أخبار عالمية

الأردن وسوريا يطلقان مرحلة جديدة من التعاون الصحي باتفاقيات عملية وشراكات طبية

أكد وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور أن زيارته الأخيرة إلى سوريا شكلت نقطة انطلاق لمرحلة تنفيذية جديدة في التعاون الصحي بين البلدين، مشيرا إلى أن اللقاءات الثنائية تجاوزت مرحلة التفاهمات لتدخل حيز التطبيق عبر اتفاقيات ومشروعات مشتركة بين المؤسسات الصحية.

وأوضح البدور أن الوفد الأردني، الذي ضم ممثلين عن مختلف القطاعات الطبية والصحية، أجرى جولات ميدانية شملت مستشفيات في دمشق ومصنعا للأدوية، بهدف تقييم احتياجات القطاع الصحي السوري ووضع أسس للتعاون المؤسسي بين الجانبين.

اتفاقيات لعلاج المرضى وتطوير الخدمات

وأشار الوزير إلى أن الزيارة أسفرت عن نتائج عملية، من أبرزها توقيع اتفاقية تعاون بين الجانب السوري ومركز الحسين للسرطان، بما يتيح استقبال وعلاج مرضى السرطان السوريين والاستفادة من الخبرات الطبية الأردنية في هذا المجال.

كما تم الاتفاق على تنظيم زيارة لوفد طبي سوري إلى مستشفى الملك عبد الله المؤسس شمال الأردن، لدراسة تحويله إلى مركز إحالة للمرضى السوريين، مستفيدا من موقعه القريب من الحدود وما يملكه من إمكانات وكفاءات متقدمة في مختلف التخصصات.

وأكد البدور أن هذه الخطوات تمثل بداية لشراكات صحية مستدامة بين المؤسسات الطبية في البلدين، بما يسهم في تطوير الخدمات الصحية وتبادل الخبرات.

تسهيل عبور المرضى عبر معبر جابر

وكشف وزير الصحة الأردني عن اتفاق بين الجانبين لإنشاء آلية سريعة لعبور المرضى السوريين عبر معبر جابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية الأردنية والجهات المختصة، من خلال تخصيص “ممر سريع” للحالات الطبية، بما يضمن وصول المرضى إلى المستشفيات الأردنية دون تأخير، وخاصة المحولين إلى مستشفى الملك عبد الله المؤسس ومركز الحسين للسرطان.

دعم إعادة تأهيل القطاع الصحي السوري

وأوضح البدور أن القطاع الصحي السوري يواجه تحديات كبيرة نتيجة سنوات الحرب، التي تسببت في تضرر عدد كبير من المستشفيات وهجرة العديد من الكوادر الطبية، وهو ما انعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف أن علاج الأورام يعد من أكثر القطاعات احتياجا للدعم، مؤكدا استعداد مركز الحسين للسرطان للتعاون في تدريب الكوادر السورية والمساهمة في إعادة تأهيل خدمات علاج السرطان، بما يرفع كفاءة الرعاية الصحية للمرضى.

فرص استثمار في المستشفيات والصناعات الدوائية

وبحث الجانبان أيضا فرص الاستثمار في القطاع الصحي، سواء عبر دخول المستشفيات الخاصة الأردنية إلى السوق السورية، أو استقبال المرضى السوريين للعلاج في الأردن، بما يعزز التكامل الصحي بين البلدين.

كما ناقشت الاجتماعات آليات توسيع التعاون في قطاع الصناعات الدوائية، حيث يجري العمل على تسهيل دخول الأدوية الأردنية المعتمدة من المؤسسة العامة للغذاء والدواء إلى السوق السورية، بما يساهم في توفير العلاجات وتعزيز التعاون بين شركات الأدوية في البلدين.

نمو صادرات الدواء الأردنية

وتعكس المؤشرات الاقتصادية قوة قطاع الصناعات الدوائية الأردني، إذ ارتفعت صادرات الأدوية البشرية خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 17.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 147 مليون دينار أردني (نحو 207 ملايين دولار)، مقابل 125 مليون دينار (176 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

ويضم الأردن نحو 30 منشأة دوائية توفر قرابة 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، وتنتج أكثر من خمسة آلاف صنف دوائي تغطي مختلف التخصصات الطبية، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للقطاع نحو 1.5 مليار دينار أردني (حوالي 2.1 مليار دولار)، مع اعتماد واسع على إنتاج الأدوية الجنيسة وفق معايير الجودة العالمية.

وتأتي هذه التحركات في إطار تنفيذ مخرجات المجلس التنسيقي الأعلى الأردني السوري، الهادفة إلى تعزيز التعاون المشترك وتحويل الاتفاقيات الرسمية إلى مشاريع عملية تخدم القطاع الصحي في البلدين.

زر الذهاب إلى الأعلى