خبراء: التصعيد الأمريكي الإيراني ينذر بحرب استنزاف طويلة دون حسم قريب
تتزايد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مع تصاعد الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة، في وقت يرى فيه محللون أن المنطقة تقترب من مرحلة قد تطغى عليها حرب استنزاف طويلة، بدلاً من مواجهة خاطفة تنتهي بحسم عسكري واضح.
وتتباين أهداف الطرفين بصورة لافتة؛ فواشنطن تسعى، بحسب تقديرات مراقبين، إلى فرض تنازلات واسعة على طهران، بينما تركز إيران على الصمود وإفشال الضغوط، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى نهاية سريعة للأزمة محدودة.
تصعيد محسوب أم بداية حرب جديدة؟
يرى خبراء أن الضربات الأمريكية الأخيرة قد تكون جزءًا من استراتيجية ضغط تهدف إلى إعادة إيران للالتزام بتفاهمات سابقة أو فرض شروط تفاوضية جديدة، أكثر من كونها بداية لحرب شاملة.
وفي هذا السياق، أوضح خبير الشؤون السياسية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد أن احتمال اندلاع مواجهة واسعة لا يزال قائمًا، لكنه ليس مرتفعًا بصورة حاسمة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان اعتبارات سياسية واقتصادية قد تحد من توسع العمليات العسكرية.
وأضاف أن أي تصعيد جديد قد يأخذ شكل حملة جوية مكثفة تستهدف مراكز الثقل الإيرانية، مع التركيز على منشآت لم تُستهدف سابقًا.
ضغوط لإحياء التفاهمات
من جانبه، يرى الباحث العسكري والإستراتيجي الدكتور علي الذهب أن الضربات الحالية قد تكون وسيلة لإجبار طهران على العودة إلى الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم، أو تمهيدًا لإعادة التفاوض حولها بشروط أكثر صرامة، خصوصًا فيما يتعلق بأمن الملاحة في الخليج.
وأشار إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم قد يحمل بعدًا سياسيًا أكثر من كونه إعلانًا نهائيًا لإنهاء الاتفاق.
حرب استنزاف لا حرب حسم
أما الباحث العماني في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عبد الله الغيلاني، فيعتبر أن ما يجري يعكس صراعًا أوسع من مجرد المواجهة الحالية، موضحًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى إضعاف النظام الإيراني ودفعه نحو تقديم تنازلات، في حين تعتبر طهران أن مجرد استمرارها في الصمود يمثل نجاحًا إستراتيجيًا.
ويرجح الغيلاني أن تتواصل المواجهات على شكل جولات متقطعة تتخللها هدن مؤقتة ووساطات دبلوماسية، دون الوصول إلى تسوية نهائية في المدى القريب.
اتساع بنك الأهداف
ويتوقع محللون أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع نطاق الأهداف العسكرية، بحيث لا يقتصر على المواقع القتالية، بل يمتد إلى البنية الاقتصادية واللوجستية التي تدعم القدرات العسكرية الإيرانية.
وفي هذا الإطار، يرى المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة، الدكتور خالد الجابر، أن أي تصعيد إضافي قد يشمل منشآت الطاقة، ومخازن الوقود، وشبكات النقل، والصناعات العسكرية، ومصانع الطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة والسيطرة، بهدف تقليص قدرة إيران على مواصلة المواجهة.
أولويات مختلفة للطرفين
ويشير اللواء محمد عبد الواحد إلى أن إسرائيل تركز بصورة أساسية على القدرات الصاروخية الإيرانية، بما في ذلك منصات الإطلاق والمخازن والمنشآت تحت الأرض، بينما تعطي الولايات المتحدة أولوية لاستهداف القدرات البحرية الإيرانية، مثل الرادارات ومنصات الصواريخ الساحلية ومراكز القيادة، للحد من قدرة طهران على التأثير في الملاحة بمضيق هرمز.
في المقابل، يتوقع أن تواصل إيران استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مع بقاء احتمال تهديد المنشآت النفطية والغازية في الخليج أو تعطيل الملاحة البحرية ضمن الخيارات المطروحة، رغم تطور أنظمة الدفاع الجوي لدى دول المنطقة.
كما يرى الدكتور علي الذهب أن العمليات الأمريكية قد تتوسع لتشمل مواقع إيرانية على امتداد الساحل الجنوبي المطل على الخليج وبحر العرب، باعتبارها تمثل نقاطًا حيوية لدعم القدرات البحرية الإيرانية ولارتباطها المباشر بحركة الملاحة الدولية.
ويجمع المحللون على أن المشهد الحالي لا يشير إلى حسم وشيك، بل إلى مرحلة قد تتسم بتصعيد متدرج ومواجهات متقطعة، مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية من الجانبين، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية دائمة.









