أخبار عالمية

دراسة: تحولات المنطقة تفتح نافذة أمام سوريا لاستعادة دورها الإقليمي

ترى دراسة بعنوان “سوريا واستعادة دورها الإقليمي بين الفرص المتاحة وحدودها” للباحث فراس فحام، أن المتغيرات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين أوجدت فرصًا جديدة أمام سوريا للعودة إلى محيطها الإقليمي بعد سنوات من الحرب والعزلة، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بقدرة دمشق على معالجة التحديات الداخلية وتعزيز الاستقرار.

الاستقرار الداخلي أساس العودة

تنطلق الدراسة من فرضية أن المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد فتحت المجال أمام سوريا لإعادة تموضعها سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، مشيرة إلى أن القيادة السورية ركزت خلال العام الثاني من المرحلة الانتقالية على هدفين متلازمين؛ ترسيخ الاستقرار الداخلي واستعادة الدور الإقليمي.

وتؤكد الدراسة أن نجاح أي انفتاح خارجي يعتمد على استقرار الأوضاع الداخلية، في حين يمكن للعلاقات الإقليمية الجديدة أن توفر دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا يسهم في تسريع عملية التعافي.

الموقع الجغرافي يعيد سوريا إلى الواجهة

وتوضح الدراسة أن الحرب الأمريكية الإيرانية التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، أعادت تسليط الضوء على الموقع الإستراتيجي لسوريا باعتباره أحد أهم عناصر قوتها الجيوسياسية.

وتشير إلى أن البحث عن ممرات بديلة للتجارة والطاقة منح دمشق فرصة لتعزيز حضورها الإقليمي، وهو ما انعكس في دعوتها للمشاركة بصفة ضيف في قمة مجموعة السبع التي استضافتها باريس في يونيو/حزيران 2026، باعتبارها مؤشرًا على تنامي الاهتمام الدولي بالدور السوري.

إعادة بناء المؤسستين العسكرية والأمنية

وتخصص الدراسة مساحة واسعة لجهود إعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لاستعادة الدور الإقليمي.

فمنذ مطلع عام 2025، بدأت السلطات السورية تنفيذ برنامج لإعادة تنظيم القوات المسلحة، شمل دمج عدد من الفصائل المسلحة ضمن المؤسسة العسكرية، بما في ذلك أجزاء من قوات سوريا الديمقراطية، بهدف توحيد السلاح وإخضاع مختلف التشكيلات لسلطة الدولة.

كما توسع انتشار الجيش السوري في المناطق الحدودية، ولا سيما على الحدود مع العراق وفي منطقة الجزيرة السورية، بما عزز التعاون الأمني في ملفات مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة العابرة للحدود.

وترى الدراسة أن هذه الإجراءات ساعدت دمشق على تقديم نفسها كشريك إقليمي في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ما منحها هامشًا أوسع في علاقاتها مع دول المنطقة.

تعاون أمني مع الأردن وتركيا

وتستعرض الدراسة تطور التعاون الأمني بين سوريا وعدد من دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن، حيث أصبح ملف مكافحة تهريب المخدرات محورًا رئيسيًا للتنسيق بين البلدين، بما يخدم المصالح الأمنية المشتركة ويعزز الاستقرار في المناطق الحدودية.

كما تشير إلى تنامي التعاون مع تركيا في ملفات أمن الحدود، ومكافحة نشاط الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، إضافة إلى التنسيق في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما انعكس في عدد من العمليات الأمنية المشتركة خلال عام 2026.

وتؤكد الدراسة أن هذه الملفات لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، بل تحولت إلى مدخل لإعادة بناء العلاقات السياسية والاقتصادية مع عدد من الدول المؤثرة.

فرص اقتصادية جديدة

في الجانب الاقتصادي، ترى الدراسة أن التغيرات الجيوسياسية، خاصة تلك المرتبطة بتعطل الملاحة في مضيق هرمز، أعادت إبراز أهمية سوريا كممر إقليمي للنقل والتجارة.

وتشير إلى أن دمشق تحركت لاستثمار هذه الفرصة عبر توقيع تفاهمات مع الأردن لربط ميناء العقبة بالموانئ السورية على البحر المتوسط، إلى جانب اتفاقات ثلاثية مع الأردن وتركيا لتطوير النقل التجاري.

كما لفتت إلى إعلان سعودي بشأن إعادة إحياء مشروع الربط السككي الذي يربط المملكة بتركيا مرورًا بالأراضي السورية والأردنية، وهو مشروع يعكس أهمية الموقع السوري في شبكات النقل الإقليمية.

وترى الدراسة أن هذه المشاريع لا تقتصر فوائدها على الجانب الاقتصادي، بل تسهم أيضًا في بناء شبكة مصالح مشتركة تعزز مكانة سوريا السياسية والإستراتيجية.

العراق ومشاريع الطاقة

وتولي الدراسة اهتمامًا خاصًا للعلاقات السورية العراقية، مشيرة إلى أن التحديات التي واجهت صادرات النفط العراقية عبر الخليج دفعت بغداد إلى دراسة خيارات بديلة، من بينها استخدام الأراضي والموانئ السورية لنقل النفط إلى الأسواق العالمية.

وتتضمن هذه الخيارات إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس، إضافة إلى إمكانية تخزين النفط العراقي داخل سوريا قبل تصديره عبر البحر المتوسط.

وتخلص الدراسة إلى أن تنفيذ مثل هذه المشاريع من شأنه أن يعزز التعاون الاقتصادي والسياسي بين دمشق وبغداد، كما ينسجم مع ترتيبات إقليمية جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى