أخبار عالمية

اليمن.. مليشيا الحوثي تسترد “أنفاس القوة” بعد “التحوّل” في الجنوب

ضمن التصعيد المستمر، أعلن الحوثيون السبت، استهداف منشآت نفط على الساحل الغربي للسعودية المطل على البحر الأحمر، بعد ساعات من شنّ الرياض غارات على أهداف للحوثيين في الحديدة.
و قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن “القوات المسلحة اليمنية نفذت عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفت الأولى أهدافاً حساسة لمنشآت تتبعُ شركة أرامكو في جيزان، وذلك بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، فيما استهدفت العملية الثانية أهدافاً حساسة تتبع شركة أرامكو في ينبع”.
وشنّت السعودية غارات على أهداف عسكرية للحوثيين في مدينة الحُديدة اليمنية، الجمعة، فيما أفادت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين بوقوع إصابتين، بعدما أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية فرض حصار بحري على المملكة واستهداف سفن تابعة لها.
وتأتي هذه التطورات، بعدما أعلنت جماعة الحوثي، الاثنين الماضي، “فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية”. وقال المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان، إن جماعته تعلن “حظر الملاحة البحرية” على السعودية وفق ما وصفه بـ”معادلة الحصار بالحصار”، قائلا إن هذا التهديد سيدخل حيز التنفيذ لحظة إعلانه.
وتوعد المتحدث الحوثي بما وصفه بـ”التصعيد الشامل والقاسي” تجاه أي تصعيد، حسب تعبيره.

“فشل سعودي”

وتجدد التوتر بين الطرفين 13 يوليو الجاري، حين أعلن الحوثيون استهداف مطار أبها بصواريخ ومسيرات، ردا على قصف استهدف مطار صنعاء، أعلنت بعده الحكومة اليمنية أنها استهدفت المدرج لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، لكونها لم تحصل عن إذن بذلك.
لكن الحوثيين، أعلنوا بعد ذلك، استقبال طائرة ركاب إيرانية وإعلانهم كسر الحصار السعودي واستمرار استقبال الطائرات، بينما يؤكد مراقبون، أن المملكة السعودية، فشلت في تسوية ملف المليشيا المدعومة إيرانيا.
صحيفة المشهد العربي تقول إنه “بعد سنوات طويلة من الصراع الدامي والتحولات المتسارعة، بات من الضروري والمستعجل إجراء مراجعة شاملة وتقييم موضوعي وصريح للسياسات التي تنتهجها السعودية في إدارة الملفين الجنوبي واليمني.
وأشارت إلى أن “أولى خطوات هذا التقييم الموضوعي تبدأ من الاعتراف بحقيقة واضحة للعيان؛ وهي أن السياسة السعودية، عبر مسارات التهدئة والتفاهمات المنفردة، هي التي أسهمت بشكل مباشر في تضخيم مليشيا الحوثي الإرهابية وتحويلها من جماعة متمردة محاصرة إلى سلطة أمر واقع تفرض شروطها.
وأضافت: “فمن خلال تقديم التنازلات السياسية والاقتصادية المتتالية، ومنح المليشيات مختلف المغريات تحت لافتة البحث عن سلام وهمي، منحت الرياض هذه المليشيات قيمة سياسية وشرعية تفاوضية غير مستحقة، مما شجعها على التمادي في غيها وابتزاز المنطقة والعالم، وتهديد خطوط الملاحة الدولية من مركز قوة زائف طُبخ في أروقة الصفقات المشبوهة.”
وذكرت أنه “في المقابل، أحدثت هذه السياسات أضرارًا بالغة ومجحفة بحق القوى الحقيقية المناهضة للمشروع الإيراني على الأرض، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية.” وتابعت: “في الوقت الذي كان فيه الحليف الجنوبي يقدم التضحيات الجسيمة ويحمي خاصرة المملكة ويجفف منابع الإرهاب، واجه سياسات تضييق وحصار خدماتي واقتصادي هدفت إلى إضعاف موقفه، وشرذمة جبهته عبر تفريخ كيانات كرتونية موازية لا تعبر عن الإرادة الشعبية الحية.”
وخلصت إلى أن “هذا الخلل الاستراتيجي في تصنيف الحلفاء والخصوم أضعف جبهة المواجهة الشاملة، وخلق حالة من عدم الاستقرار في محافظات الجنوب.”

تحوّل في المسار

وبينما كانت القوات الانتقالية الجنوبية تضبط بعض مصادر التمويل غير القانونية المرتبطة بشبكات التهريب والجماعات المسلحة، في وادي حضرموت، ومناطق أخرى، شهدت بداية يناير 2026 تحولًا حادًا في مسار الأحداث، مع تعرض مواقع القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة لغارات جوية سعودية، تزامنت مع تحركات لقوات مدعومة من الرياض، ما أدى لاحقًا إلى انسحاب القوات الجنوبية من مناطق انتشارها بعد حضور لم يتجاوز شهرًا واحد حسب مركز سوث 24.
وقال المركز: “وتزامن هذا التحول مع إعادة تشكيل أوسع في بنية الإشراف الإقليمي على الملف الأمني، حيث انسحبت الفرق الإماراتية من مواقع كانت تُعد من أكثر النقاط حساسية في عمليات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك قاعدة “مرة” في محافظة شبوة، ومطار الريان الدولي في المكلا، اللذان شكّلا خلال السنوات الماضية مركزين رئيسيين لإدارة العمليات الأمنية والاستخبارية ضد تنظيم القاعدة، وذلك بطلب من الحكومة اليمنية وبضغط سعودي. “
وأكد المركز، أنه “في خضم هذا التحول السريع، بدأت ملامح فراغ أمني بالظهور بشكل شبه فوري. ففي 4 يناير 2026، شهدت مدينة المكلا ومحيط مطار الريان الدولي أعمال نهب وفوضى طالت معسكرات ومخازن أسلحة ومواقع عسكرية حساسة، وسط تقارير محلية عن مشاركة مسلحين قادمين من مأرب إلى جانب مجاميع قبلية ومواطنين في الاستيلاء على كميات من الأسلحة والمعدات.”
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لمركز سوث24، “فإن جزءًا من هذه الأسلحة يُعتقد أنه انتقل لاحقًا إلى معاقل لتنظيم القاعدة في وادي عبيدة بمحافظة مأرب، عبر وسطاء قبليين وشبكات تهريب، في تطور أعاد إلى الواجهة مخاوف انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، واحتمال إعادة توظيفه في أنشطة متشددة.”

فشل المخططات

ومع هذه التحولات، فشلت المملكة السعودية، في تفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي، إذ رفض الشعب الاعتراف بغيره، ومنذ بداية العام الجاري، تنظم مسيرات مؤيدة للمجلس الانتقالي بشكل يومي، رفضا للوصاية السعودية.
الصحفي رامي الردفاني، يقول إن “ان هذا الحراك والغليان الشعبي الجنوبي المتعاظم لا يمثل مجرد احتجاجات عابرة أو ردود أفعال مؤقتة، بل هو استفتاء شعبي متجدد يترجم بالدم والنضال الرفض القاطع لأي محاولات لفرض الوصاية الخارجية، أو تجاوز التطلعات السياسية المشروعة لشعب الجنوب الذي قدم قوافل من الشهداء والتضحيات الجسام في سبيل استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.”
وأضاف: “كانت الحشود البشرية الغفيرة من مختلف الفئات والأطياف الجنوبية لتملأ ساحات الغضب في رسالة مفادها عن تلاحم وطني مهيب، له دلالات واضحة المعالم معبرة بأن زمن الإملاءات والتبعية قد ولى بلا رجعة، وأن الإرادة الشعبية أصبحت الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كافة مشاريع الالتفاف على الحقوق التاريخية أو فرض تسويات سياسية منقوصة لا تلبي تطلعاتهم في الحرية الكاملة والسيادة المطلقة على أرضهم.”
وتابع: “وفي عمق هذا الحراك الشعبي والجماهيري، تكشف المظاهرات الحاشدة التي تشهدها المدن الجنوبية عن حالة استياء شعبي عارم تجاه السياسات الممنهجة التي تهدف إلى التضييق الاقتصادي والخدماتي، حيث يدرك المواطنون في الجنوب أن هذه الأزمات المفتعلة والتلاعب بلقمة العيش ليست وليدة الصدفة، بل تُستخدم كورقة ضغط سياسي مكشوفة لابتزاز المواطنين في العاصمة عدن وذلك بهدف ثنيهم عن هدفهم الأسمى.”

زر الذهاب إلى الأعلى