أذرع إيران” يورّطون دول الشرق الأوسط والعالم في أزمات إجبارية

تلجأ إيران إلى تنفيذ مخططاتها وأهدافها بواسطة أذرعها المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسهم الحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، لكن هذه الأذرع تحولت إلى أداة إيذاء مباشرة للدول التي تقيم فيها.
وتعتمد إيران على الأذرع والوكلاء لتنفيذ ضربات ومخططات ضد من تعتبرهم أعداء في منطقة الشرق الأوسط، بتكلفة أقل من المواجهات المباشرة، ودون أن تعلن مسؤوليتها عن تنفيذ عمليات عسكرية بواسطة الأذرع المنتشرة في دول المنطقة التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي والعسكري.
وبعد الضربات التي تعرضت لها إيران خلال حربها مع أميركا وإسرائيل، بدأت طهران في إعادة تشكيل حلفائها المسلحين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وركزت أكثر على العراق واليمن، لتقوية الحوثيين والحشد الشعبي وإمدادهم بالأسلحة اللازمة والكافية لإشعال حروب وأزمات ضخمة.
اليمن ضحية دائمة
ويُعد اليمن ضمن الضحايا الذين يعانون دائما من الأذرع الإيرانية، بسبب توسع وتمدد جماعة الحوثي التي تحتفظ بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية المتطورة، التي تمكنها من شن هجمات دقيقة على دول في المنطقة واستهداف الممر التجاري المائي العالمي في البحر الأحمر.
وكانت الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على السعودية بالطائرات المسيرة رسالة جديدة من طهران إلى الرياض بأن الضربات لن تأتي مباشرة فقط، وقد تكون أكثر عمقًا وقوة من خلال الوكيل الحوثي في جنوب المملكة.
وقبل ذلك، شنت إيران، من خلال وكيلها العراقي، هجمات استهدفت منشآت نفطية في السعودية خلال شهر يوليو الماضي، لكن يظل اليمن هو المتضرر الأكبر بسبب الخطورة التي تمثلها جماعة الحوثي على البلاد، والتي قد تتسبب في حرب أكبر تُجبر عليها البلاد بسبب ممارسات الجماعة المدعومة كليامن إيران.
وبات تنامي القدرات العسكرية لجماعة الحوثي خطرًا حقيقيًا يحدق بالمنطقة والعالم، إذ قال المحلل اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، أحمد ناجي، في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس: “بروز الحوثيين خلال الصراع في غزة أثار اهتمامًا أكبر بين الجماعات المسلحة العراقية، وجعلهم يرغبون في مشاركة الخبرات العسكرية معهم.
وذكر مسؤولون أن جماعة الحوثي باتت على تنسيق وتواصل وعمل مشترك مع الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، لتطويق السعودية وتوجيه ضربات لها، وضرب أهداف لطهران في المنطقة، خاصة بعد حرب 28 فبراير الأخيرة.
تهديد مباشر للعالم
ومن خلال الوكلاء، يقع العالم في مستنقع إيران الذي يهدف إلى وقف إمدادات النفط الخليجية من خلال مضيق هرمز وباب المندب، الواقعين تحت سيطرة طهران ووكلائها.
ويعبر من هرمز ما يقارب خُمس حجم النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، ما تسبب في أزمة بأسعار النفط والطاقة وتوافرهما ومخزونهما جراء حركة الشحن في المضيق.
وأدى ذلك إلى تعاظم أهمية ممر البحر الأحمر كبديل، خاصة بالنسبة للسعودية، قبل أن تلجأ إيران إلى الحوثي، وتوجه ضربات جديدة من وكيلها لوقف الإمدادات النفطية للعالم بقطع الطريق على النفط السعودي والخليجي من البحر الأحمر.
واعتمدت المملكة، بعد اضطراب هرمز، على تحويل النفط الخام إلى ساحلها الغربي وشمالًا باتجاه قناة السويس المصرية وخط أنابيب سوميد المصري، لكن جماعة الحوثي تستهدف الخطوط النفطية داخل المملكة العربية السعودية، وتمنع السفن التابعة للرياض من العبور من مضيق باب المندب.
وذكرت شركة “Kpler”، التي نقلت عنها وكالة “أسوشيتد برس”، أن التدفقات النفطية في الطرق البديلة ارتفعت من 650 ألف برميل يوميًا في يونيو إلى نحو مليوني برميل يوميًا في أغسطس، لكن الهجمات الحوثية في سبتمبر وضعت ضغطًا على الطريق الغربي، وباتت تهدد الإمدادات النفطية للعالم، ما قد ينتج عنه أزمات جديدة نتيجة للممارسات الإيرانية، سواء المباشرة منها أو عبر وكلائها.
وكشفت صحيفة “ذا إكونوميست” عن أن أكثر من 50 إلى 70% من حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب انخفضت بشكل حاد، ما أجبر شركات الشحن الكبرى مثل ميرسك على تحويل المسارات إلى رأس الرجاء الصالح، ما يعني تكاليف أكبر وزيادة في الأسعار تطول دولًا عدة حول العالم.
كما يؤدي ذلك إلى وقت أطول في وصول الشحنات، نظرًا إلى إضافة عشرات الآلاف من الأميال البحرية، ما يعني من 10 إلى 20 يومًا إضافيًا، وهو ما يترتب عليه كذلك استهلاك أكبر للوقود والطاقة









